الشيخ محمد رضا المظفر
38
أصول الفقه
وقد أصر شيخنا النائيني - أعلى الله مقامه - على امتناع الإطلاق في ذلك ، وقال بما محصله : إنه لا يمكن أن نحكم بالاشتراك من نفس أدلة الأحكام ، بل لابد لإثباته من دليل آخر ( 1 ) سماه " متمم الجعل " على أن يكون الاشتراك من باب " نتيجة الإطلاق " كاستفادة تقييد الأمر العبادي بقصد الامتثال من دليل ثان متمم للجعل ، على أن يكون ذلك من باب نتيجة التقييد . وكاستفادة تقييد وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعلم بالوجوب من دليل آخر متمم للجعل على أن يكون ذلك أيضا من باب نتيجة التقييد . وقال بما خلاصته : يمكن استفادة الإطلاق في المقام من الأدلة التي ادعى الشيخ الأنصاري تواترها ( 2 ) فتكون هي المتممة للجعل . أقول : ويمكن الجواب عن الإشكال المذكور بما محصله : إن هذا الكلام صحيح لو كانت استفادة اشتراك الأحكام متوقفة على إثبات إطلاق أدلتها بالنسبة إلى العالم بها ، غير أن المطلوب الذي ينفعنا هو نفس عدم اختصاص الأحكام بالعالم على نحو السالبة المحصلة ، فيكون التقابل بين اشتراك الأحكام واختصاصها بالعالم من قبيل تقابل السلب والإيجاب ، لا من باب تقابل العدم والملكة ، لأن المراد من الاشتراك نفس عدم الاختصاص بالعالم . وهذا السلب يكفي في استفادته من أدلة الأحكام نفس إثبات امتناع الاختصاص ، ولا يحتاج إلى مؤنة زائدة لإثبات الإطلاق أو إثبات نتيجة الإطلاق بمتمم الجعل من إجماع أو أدلة أخرى ، لأ أنه من نفس امتناع التقييد نعلم أن الحكم مشترك لا يختص بالعالم .
--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 3 ص 11 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 44 .